السيد مصطفى الخميني

55

تفسير القرآن الكريم

القرآن ، كما هو واضح ظاهر . وتنحل المشكلة الثانية : أولا : بأن مقالة الكفار تصح على معتقد المؤمنين ، وكأنهم يخاطبونهم : بأن هذه الأمثال لا تكون صالحة ، يهتدي بها كثير ويضل بها كثير على حسب زعمكم ، ولذلك أجيبوا : بأنه ما يضل بها إلا الفاسقون . وثانيا : يجوز أن يكون المراد من الذين كفروا المرتدين ، فإنهم بعد ما آمنوا وسمعوا الأمثال ارتدوا ، وقالوا وكانوا يقولون : ما لهذا الكتاب يضل كثيرا ويهدي كثيرا بالقياس إلى ظروف إيمانهم وإذعانهم ، ولأجل ذلك نسبوا الأمثال إلى الله تعالى أيضا ، وأرادوا من الإضلال هو الكفر بعد الإيمان ، ولذلك لا يناقضه قوله تعالى : * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * ، لأنهم ما كانوا مؤمنين بحسب الحقيقة ، بل كانوا فاسقين وكافرين ، وغير معتقدين واقعا وجدا ، وإلا تلزم المناقضة والمشكلة الأخرى ، وهي أنه إذا كان يضل به الفاسقين ، فيلزم صدق تقسيمهم وقولهم : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا . وثالثا : يجوز أن يكون المراد من الإضلال والهداية في كلام الكافرين - بمناسبة الحكم والموضوع - هو الإضلال إلى الإسلام والهداية إلى ضد الإسلام ، فيعترضون بأن هذا الكتاب فيه المناقضة ، لأنه يشتمل على ما يضل به كثيرا ، فيدخلون في الإسلام ، ويهدي به كثيرا ، فيخرجون عنه ، * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * جواب عن هذه النسبة والتخيل الباطل والوهم العاطل . ورابعا : أن من المحتمل أن لا يكون قوله تعالى : * ( يضل به كثيرا ) * مقول قول الكافرين ، وقد حذف حرف العطف لتعارفه في النظم والنثر ، إلا أنه خلاف الأصل .